مجلة طبيبي - إعداد د. عبدالرحمن لطفي

أبقراط أعظم أطباء زمانه بلا منازع: كان يدعو المريض إلى الصلاة والدعاء

تاريخ النشر 2015-09-17
[b]

وليس في كل ما كُتب في الطب وفي كل ما يمكن أن يُكتب فيه ما هو أكثر اختلافا وأقل تجانسا من مجموعة الرسائل التي كانت تُعزى في القديم إلى أبوقراط، ففيها كتب مدرسية للأطباء ، ونصائح لغير رجال الطب، ومحاضرات للطلبة، وتقارير وبحوث وملاحظات، وتسجيلات سريرية لحالات طريفة، ومقالات كتبها سفسطائيون ممن يهتمون بالناحيتين العلمية والفلسفية في الطب، وكانت الاثنان والأربعون سجلا سريريا هي السجلات الوحيدة من نوعها في السبعة عشر قرنا التي أعقبت ذلك العهد، وكانت أعلى الأمثلة في الأمانة باعترافها أنّ المرض أو العلاج قد أعقبه الموت في ستين بالمائة من الحالات، وأربعة من هذه المؤلفات هي التي انعقد إجماع المؤرخين على أنها من كتابات أبوقراط وهي: ((الحكم))، ((الأدلة))، ((تنظيم التغذية والعوائد في الأمراض الحادة))، ورسالته في ((جروح الرأس))، أما ما عدا هذه الأربعة من المؤلفات المعزوة إلى أبوقراط فمن وضع مؤلفين مختلفين عاشوا في أوقات مختلفة بين القرنين الخامس والثاني قبل الميلاد، يقول ول ديورانت: ((وفي هذه المجموعة قدر غير قليل من السخف والهذيان، ولكن أكبر الظن أنه ليس أكثر مما سيجده علماء المستقبل في رسائل هذه الأيام وتواريخها، وكثير من المعلومات التي في هذه الكتب والرسائل شذرات متفرقة، موضوعة في صورة حكم وقواعد مفككة تقترب بين الفينة والفينة من الغموض الذي يلازم كتابات الفيلسوف هيروقليطس، ومن بين حكم أبوقراط تلك العبارة الذائعة الصيت: الفن طويل ولكن الوقت يمر مرَّ السحاب)).

وأكبر الفضل لأبوقراط وخلفائه أنهم حرروا الطب من الدين والفلسفة، نعم إنهم يشيرون في بعض الأحيان بأن يستعين المريض بالصلاة والدعاء كما نرى ذلك في كتاب ((التنظيم)) ولكن النغمة السارية في صفحات المجموعة كلها هي وجوب الاعتماد الكلي على العلاج الطبي، وتهاجم رسالة ((المرض المقدس)) صراحة النظرية القائلة بأنّ الأمراض ترسلها الآلهة، ويقول مؤلفها: إنّ للأمراض جميعها عللا طبيعية بما في ذلك الصرع نفسه الذي يُفسِّره الناس بأنه تقمُّص الشيطان في جسم الإنسان، وكانت روح العصر البركليزي تتمثل أوضح تمثيل في عقلية أبوقراط، فقد كان واسع الخيال ولكنه واقعي، يكره الخفاء ولا يطيق الأساطير، يعترف بقيمة الدين ولكنه يكافح لفهم العالم على أساس العقل والمنطق، وإنا لنحس بأثر السفسطائيين في الحركة التي تهدف إلى تحرير الطب، وقد أثرت في طرق العلاج اليونانية تأثيرا بلغ من قوته أن قام نزاع بين العلم والفلسفة كما قام نزاع بين العلم وبين العقبات التي يضعها الفهم الخاطئ للدين في سبيله، وكان أبوقراط يُصر على أنّ النظريات الفلسفية لا شأن لها بالطب ولا موضع لها فيه، وأنّ العلاج يجب أن يقوم على شدة العناية بالملاحظة، وعلى تسجيل كل حالة من الحالات وكل حقيقة من الحقائق تسجيلا دقيقا، ولسنا ننكر أنّ أبوقراط لم يدرك كل الإدراك قيمة التجارب العلمية ولكنه كان يُصر على أن يهتدي في جميع أعماله بالخبرة والتجربة العملية.

قسم أبقراط:

هو نص عادة ما يقسمه الأطباء قبل مزاولتهم لمهنة الطب. لا يوجد بصفة عامة ما يجبر الأطباء على هذا القسم بما أن مهنة الطب في هذا العصر محددة بنصوص قانونية.

و يعتبر أبقراط، الملقب بأبو الطب وأعظم أطباء عصره، صاحب فكرة هذا القسم الشهير. تجدر الإشارة أنه توجد على غرار هذا القسم نصوص أخرى تختلف حسب البلدان والهاجس الديني مثل على سبيل الذكر: ميثاق الشرف النقابي العربي، القسم الطبي للمؤتمر العالمي للطب الإسلامي ،رابطة الأطباء في فرنسا...
وسوف نورد لكم الأسبوع القادم قسم أبقراط الأصلي والقسم المعدل للمؤتمر العالمي للطب الإسلامي

الأحدث اضافه